الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
161
نفحات الولاية
تأمّل الخوف والرجاء إنّ أقوى دافع نحو الحركة باتجاه الورع والتقوى يتمثل بالخوف من عقاب اللَّه والرجاء لرحمته وعفوه . وليس لأحد أن يحلق في سماء الحق ويقترب من ساحة القدس الرباني دون العنصرين المذكورين . فعلى غرار التلميذ الذي يأمل تذوق طعم النجاح من خلال رجائه الموفقية والحصول على الدرجات العالية إلى جانب الخوف من الرسوب في الامتحان ، فيجد ويجتهد ويجند طاقاته من أجل العلوم والمعارف ، يبدو لابدّ من هذا الرجاء والخوف في الجانب المعنوي أيضاً . ورد في الحديث الشريف أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « أَعْلَى النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ أَخْوَفُهُم مِنْهُ » « 1 » . وقال الصادق عليه السلام : « لا يَكُونَ المُؤمِنُ مُؤمِناً حَتّى يَكُونَ خائِفاً رَاجِياً ، وَلا يَكُونَ خائِفاً رَاجِياً حَتّى يَكُونَ عامِلًا لِمَا يَخافُ وَيَرجُو » « 2 » . والإنسان لا يمكنه الاستفادة من هذين المفهومين ، الخوف والرجاء أنّ زعمهما كذباً ، والتأكيد من عدم الكذب بهذا الشأن يكمن في الموازنة والعمل على أساسهما ، إلّاأنّ المؤسف له هو أنّ أغلب الناس صادقون في رجائهم وخوفهم بالنسبة لأمور الدنيا ، لكنهم ليسوا كذلك بالنسبة للآخرة . لقد ظهر الآن مرض شديد هو مرض ذات الرئه : « والذي يطلق عليه الالتهاب الرئوي اللانمطي » القاتل حيث بلغ عدد الوفيات سته بالمئة بالنسبة للمصابين بهذا المرض ، ويبد وأنّ طرق الوقاية التي اتخذت بهذا الشأن تفوق التصور ، فقد عمدوا إلى رش السموم في المناطق الملوثة ، والجميع يرتدي الأقنعة الواقية ، وإن عثروا على من يظن أنّه مصاب يعزلونه عن الآخرين ، كما هنالك تفتيش دقيق لكافةالمسافرين حين يهبطون فيالمطارات . حقّاً هذا هوالخوف الصادق .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 180 ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 71